الرئيسيةمجتمع

زمن خدمة الوطن والرياضة.


—-
الدكتور زكرياء بنعمر فارس

في زمن مضى، كانت الفرق المغربية يسيرها مقاومون أشداء لا تهزهم ريح، قبل أن ينتهي بها المطاف في قبضة منخرطين ومسيرين وزعماء مدرجات وأصحاب صفحات إلكترونية، وأصحاب فتوى في قانون الكرة دون أن تطأ أقدامهم جامعات.
لا توجد في مقر الرجاء الرياضي صورة المقاوم حميدو الوطني الذي كان من مؤسسي هذا النادي، ولا وجود في خزينة الوداد لصورة عبد القادر بن جلون ولا أثر في ملعب نجم الشباب لصورة حمو لفاخري، ولا يذكر أهل الاتحاد البيضاوي المقاوم عبد السلام بناني إلا مرة كل سنة، ولا يعلم الفتحيون شيئا عن المغراوي. ولا يذكر الرياضيون سيرة محمد الزرقطوني الكروية الذي لعب لمولودية بوطويل واعتزل الكرة حين اخترقها الخونة والانتهازيون.
قصة حميدو الوطني تستحق أن تروى، لأن محمد الخامس هو الذي كان يصر على أن يحمل هذا الرجل لقب «الوطني»، الذي يتعدى صداه محيط درب السلطان وفي رواية أخرى لكونه ظل يحمل الطربوش الوطني الذي لازمه في حله وترحاله، وقيل إن اللقب حمله لأنه ظل يحلم بوطن مستقل، كما كان البعض ينادونه بالمسفيوي لأنه مزداد بمنطقة «مسفيوة» علما أن اسمه الحقيقي هو حميد بن فارس، حمل لقب الوطني لكونه دخل دروب المقاومة الوطنية وهو يافع.
وصفه محمد الخامس بالهرم، واعتبره «هرما من أهرام المقاومة الوطنية التحررية»، فيما كان الحسن الثاني يتحدث معه عن الكرة أكثر من المقاومة والسياسة، رغم أن هذه الشخصية عانت كثيرا من حيف إعلامي رهيب، واختزلت مسيرتها في الجانب الرياضي باعتبار حميدو كان من بين مؤسسي الرجاء.
قد يكون حميدو وطنيا بالمنفى، لأن المستعمر حين قرر نفيه اختار له منفى قريبا من مسقط رأسه، وأودعه دون أن يدري معتقلا بأيت أورير إلى جانب صديقه إبراهيم الروداني.
تقول أدبيات الحركة الوطنية إن حميدو الوطني هو المقاوم الوحيد الذي اشترى سيارتين من نوع «جيب» من ماله الخاص ووهبهما لجيش التحرير المغربي، وأعلن نفسه متطوعا فيه حيث كان يقوم بأعمال صيانة السيارات فضلا عن دوره كصانع خطط.
كان منذ صغر سنه معارضا لقرارات الباشا التهامي لكلاوي، واضطر والده إلى تهريبه نحو الدار البيضاء وعمره لا يتعدى 13 سنة، حيث التحق بدرب السلطان ليشتغل مساعدا في ورشة مختصة في صيانة كهرباء السيارات.
من المفارقات العجيبة أن يكون حميدو من مؤسسي الرجاء البيضاوي، دون أن يطمح للرئاسة، وأن يكون قناصا شرسا في صفوف الحركة الوطنية، دون أن يطمع في منصب قيادي، وحين عرض عليه ولي العهد، مولاي الحسن، منصبا في سلك الأمن رفض. أم المفارقات أن يقتل الرجل الذي رفض منصبا أمنيا بمسدس رجل أمن يوم 13 ماي 1970، في درب السلطان.
كلما حلت ذكرى عيد الاستقلال تتلى الخطب العصماء من المندوب السامي للمقاومة، ويدشن نصب تذكاري يحتله في اليوم الموالي الباعة المتجولون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى